ابن خلكان

69

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

طاعة اللّه ، قال : أما مسيري إلى أبيك فلا ، قال : بلى ، ولكنك أطعت معاوية على دنيا قليلة ، فلئن كان قام بك في دنياك لقد قعد بك في آخرتك ، فلو كنت إذ فعلت شرا قلت خيرا كنت كما قال اللّه تعالى : خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً ( التوبة : 102 ) ولكنك كما قال اللّه تعالى : كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( المطففون : 14 ) . وقيل : دار بين الحسن والحسين كلام فتقاطعا فقيل للحسين : لو أتيت أخاك فهو أكبر سنا منك ، فقال : إن الفضل للمبتدىء وأنا أكره أن يكون لي الفضل على أخي ، فبلغ ذلك الحسن فأتاه . وكان الحسن إذا فرغ من الوضوء تغير لونه ، فقيل له في ذلك فقال : حق على من أراد أن يدخل على ذي العرش أن يتغير لونه . « 156 » الحسن البصري أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن يسار البصري ؛ كان من سادات التابعين وكبرائهم ، وجمع كل فنّ من علم وزهد وورع وعبادة . وأبوه مولى زيد بن ثابت الأنصاري رضي اللّه عنه ، وأمه خيرة مولاة أم سلمة زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وربما غابت في حاجة فيبكي فتعطيه أم سلمة ، رضي اللّه عنها ، ثديها « 1 » تعلله به إلى أن تجيء أمه ، فدرّ عليه ثديها فشربه ، فيرون أن تلك

--> ( 156 ) - ترجمة الحسن البصري في طبقات ابن سعد 7 : 156 وتهذيب التهذيب 2 : 263 وميزان الاعتدال 1 : 527 وتذكرة الحفاظ : 71 وحلية الأولياء 2 : 131 وطبقات الشيرازي ، الورقة : 24 وأقواله وأخباره منثورة في البيان والتبيين وأمالي المرتضى وقد جمع ابن الجوزي في سيرته كتابا ؛ ودرسه احسان عباس دراسة نقدية في كتاب بعنوان « الحسن البصري » وأشار إلى مصادر أخرى عنه ( دار الفكر العربي - القاهرة 1952 ) . ( 1 ) أ : لبنها .